المحقق البحراني
589
الحدائق الناضرة
أن يطلقها ، ثم لا يخطبها حتى يمضي آخر الأجلين ، فإن شاء موالي المرأة أنكحوها ، وإن شاؤوا أمسكوها وردوا عليه ماله " أقول يجب حمله على عدم الدخول ويشير إليه قوله " رودوا عليه ماله " يعني المهر ، ولو دخل بها لكان لها المهر عوض البضع ، والطلاق هنا عبارة عن المفارقة لبطلان العقد ، وقد تقدم ما يفصح عن جميع ذلك في صحيحة الحلبي أو حسنته الأخيرة . وعن علي بن بشير النبال ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة في عدتها ولم يعلم ، وكانت هي قد علمت أنه بقي من عدتها ، وأنه قذفها بعد علمه بذلك ، فقال : إن كانت علمت أن الذي صنعت محرم عليها فقدمت على ذلك ، فإن عليها الحد حد الزاني ، ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئا ، وإن فعلت ذلك بجهالة منها ثم قذفها بالزنا ضرب قاذفها الحد ، وفرق بينهما ، وتعتد ما بقي من عدتها الأولى وتعتد بعد ذلك عدة كاملة " . وروى أحمد بن محمد ( 2 ) بن عيسى في كتاب النوادر عن النضر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يتزوج المرأة المطلقة قبل أن تنقضي عدتها ؟ قال : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ، ويكون لها صداقها بما استحل من فرجها ، أو نصفه إن لم يكن دخل بها " . إذا عرفت ذلك فالكلام هنا يقع في مواضع : الأول : ينبغي أن يعلم أن تفصيل أحكام المسألة أنهما إما أن يكونا عالمين أو جاهلين ، أو تكون المرأة عالمة والرجل جاهلا أو بالعكس . وعلى كل من هذه التقديرات إما أن يحصل دخول أم لا ؟ فهنا صور : ( الأولى ) أن يكونا عالمين بالعدة والتحريم ويدخل بها . ( الثانية ) الصورة بحالها إلا أنه لم يدخل بها ، وفي هاتين الصورتين تحرم مؤبدا اتفاقا نصا وفتوى كما عرفته من النصوص المذكورة .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 309 ح 42 ، الوسائل ج 14 ص 349 ح 18 . ( 2 ) فقه الرضا : ص 68 ، الوسائل ج 14 ص 350 ح 21 .